فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20110 من 466147

والوجه الآخر: أن يكون معناه: أجيب دعوة الداع إذا دَعان إن شئت. فيكون ذلك، وإن كان عامًّا مخرُجه في التلاوة، خاصًّا معناهُ.

قوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ}

«فإن قال قائل» : وكيف يكون نساؤنا لباسًا لنا، ونحن لهن لباسًا و"اللباس"إنما هو ما لبس؟

قيل: لذلك وجهان من المعاني:

أحدهما: أن يكون كل واحد منهما جُعل لصاحبه لباسًا، لتجرُّدهما عند النوم، واجتماعهما في ثوب واحد، وانضمام جسد كل واحد منهما لصاحبه، بمنزلة ما يلبسه على جَسده من ثيابه، فقيل لكل واحد منهما: هو"لباس"لصاحبه، كما قال نابغة بني جعدة:

إِذَا مَا الضَّجِيعُ ثَنَى عِطْفَهَا ... تَدَاعَتْ، فكَانَتْ عَلَيْهِ لِبَاسَا

ويروي:"تثنت"فكنى عن اجتماعهما متجردين في فراش واحد ب (اللباس) كما يكنى ب (الثياب) عن جسد الإنسان، كما قالت ليلى، وهي تصف إبلا ركبها قومٌ:

رَمَوْهَا بِأَثْوَابٍ خِفَافٍ، فَلا تَرَى ... لَهَا شَبَهًا إلا النَّعَامَ المُنَفَّرَا

يعني: رموها بأنفسهم فركبوها. وكما قال الهذليّ

تَبَرَّأُ مِنْ دَمِ القَتيلِ وَوَتْرِهِ ... وَقَدْ عَلِقَتْ دَمَ القَتِيلِ إزَارُهَا

يعني ب (إزارها) نفسها.

والوجه الآخر: أن يكون جَعل كلَّ واحد منهما لصاحبه (لباسًا) لأنه سَكنٌ له، كما قال جل ثناؤه: (جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا) [سورة الفرقان: 47] ، يعني بذلك سكنًا تسكنون فيه. وكذلك زوجة الرجل سَكنه يسكن إليها، كما قال تعالى ذكره: (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) [سورة الأعراف: 189]

فيكون كل واحد منهما"لباسًا"لصاحبه، بمعنى سكونه إليه. وبذلك كان مجاهد وغيره يقولون في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت