فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19869 من 466147

الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْأَحْسَنُ وَالْأَقْوَى أَنَّ مَنْ كَانَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَالْعَمَلِ بِشَرَائِعِهِ فَهُوَ مُتَصَرِّفٌ فِي حَيِّزِ الْحَقِّ، فَنُهِيَ أَنْ يَتَعَدَّاهُ لِأَنَّ مَنْ تَعَدَّاهُ وَقَعَ فِي حَيِّزِ الضَّلَالِ، ثُمَّ بُولِغَ فِي ذَلِكَ فَنُهِيَ أن يَقْرَبَ الْحَدَّ الَّذِي هُوَ الْحَاجِزُ بَيْنَ حَيِّزِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، لِئَلَّا يُدَانِيَ الْبَاطِلَ وَأَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنِ الطَّرَفِ فَضْلًا أَنْ يَتَخَطَّاهُ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى وَحِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ فَمَنْ رَتَعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» .

الثَّانِي: مَا ذَكَرَهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ: (لَا تَقْرَبُوهَا) أَيْ لَا تَتَعَرَّضُوا لَهَا بِالتَّغْيِيرِ كَقَوْلِهِ: (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ) [الإسراء: 34]

الثَّالِثُ: أَنَّ الْأَحْكَامَ الْمَذْكُورَةَ فِيمَا قَبْلُ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً إِلَّا أَنَّ أَقْرَبَهَا إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) وَقَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) وَذَلِكَ يُوجِبُ حُرْمَةَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي النَّهَارِ، وَقَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ: (وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) وَهُوَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ مُوَاقَعَةِ غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ وَتَحْرِيمَ مُوَاقَعَتِهِمَا فِي غَيْرِ الْمَأْتَى وَتَحْرِيمَ مُوَاقَعَتِهِمَا فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْعِدَّةِ وَالرِّدَّةِ، وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا إِبَاحَةُ الشُّرْبِ وَالْأَكْلِ وَالْوِقَاعِ فِي اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَتِ الْأَحْكَامُ الْمُتَقَدِّمَةُ أَكْثَرَهَا تَحْرِيمَاتٍ، لَا جَرَمَ غَلَبَ جَانِبُ التَّحْرِيمِ فَقَالَ: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها) أَيْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي مُنِعْتُمْ عَنْهَا إِنَّمَا مُنِعْتُمْ عَنْهَا بِمَنْعِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ عَنْهَا فَلَا تَقْرَبُوهَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ)

فِيهِ مَسَائِلُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت