(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ ...(187)
فإن قيل: لم كنى هاهنا عَنِ الْجِمَاعِ بِلَفْظِ الرَّفَثِ الدَّالِّ عَلَى مَعْنَى الْقُبْحِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: (وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ) [النِّسَاءِ: 21] (فَلَمَّا تَغَشَّاها) [الْأَعْرَافِ: 189] (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) [النساء: 43] (دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) [النساء: 23] (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ) [البقرة: 223] (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) [الْبَقَرَةِ: 236] (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ) [النِّسَاءِ: 24] (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ) [الْبَقَرَةِ: 222] ؟
جَوَابُهُ: السَّبَبُ فِيهِ اسْتِهْجَانُ مَا وُجِدَ مِنْهُمْ قَبْلَ الإباحة كَمَا سَمَّاهُ اخْتِيَانًا لِأَنْفُسِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* قَالَ الْأَخْفَشُ: إِنَّمَا عَدَّى الرَّفَثَ بِإِلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْإِفْضَاءِ فِي قَوْلِهِ: (وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ) [النِّسَاءِ: 21] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلا تَقْرَبُوها)
فِيهِ إِشْكَالَانِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) إِشَارَةٌ إِلَى كُلِّ مَا تَقَدَّمَ، وَالْأُمُورُ الْمُتَقَدِّمَةُ بَعْضُهَا إِبَاحَةٌ وَبَعْضُهَا حَظْرٌ فَكَيْفَ قَالَ فِي الْكُلِّ (فَلا تَقْرَبُوها) ؟
وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها) [الْبَقَرَةِ: 229] وَقَالَ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ) [النِّسَاءِ: 14] وَقَالَ هاهنا: (فَلا تَقْرَبُوها) فَكَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؟
وَالْجَوَابُ عَنِ السُّؤَالَيْنِ مِنْ وُجُوهٍ: