فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19842 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : الشُّكْرُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقَلْبِ أَوْ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْجَوَارِحِ، أَمَّا بِالْقَلْبِ فَهُوَ إِمَّا الْعِلْمُ بِصُدُورِ النِّعْمَةِ عَنْ ذَلِكَ الْمُنْعِمِ، أَوِ الْعَزْمُ عَلَى تَعْظِيمِهِ بِاللِّسَانِ وَبِالْجَوَارِحِ، أَمَّا ذَلِكَ الْعِلْمُ فَهُوَ مِنْ لَوَازِمِ كَمَالِ الْعَقْلِ، فَإِنَّ الْعَاقِلَ لَا يَنْسَى ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْعِلْمُ ضَرُورِيًّا فَكَيْفَ يُمْكِنُ إِيجَابُهُ، وَأَمَّا الْعَزْمُ عَلَى تَعْظِيمِهِ بِاللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ فَذَلِكَ الْعَزْمُ الْقَلْبِيُّ مَعَ الْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ وَالْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ، فَإِذَا بَيَّنَّا أَنَّهُمَا لَا يُجِيبَانِ كَانَ الْعَزْمُ بِأَنْ لَا يَجِبَ أَوْلَى، وَأَمَّا الشُّكْرُ بِاللِّسَانِ فَهُوَ إِمَّا أَنْ يُقِرَّ بِالِاعْتِرَافِ لَهُ بِكَوْنِهِ مُنْعِمًا أَوْ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَهَذَا غَيْرُ وَاجِبٍ بِالِاتِّفَاقِ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْمَنْدُوبَاتِ، وَأَمَّا الشُّكْرُ بِالْجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ فَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِأَفْعَالٍ دَالَّةٍ عَلَى تَعْظِيمِهِ، وَذَلِكَ أَيْضًا غَيْرُ وَاجِبٍ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الشُّكْرِ؟

قُلْنَا الَّذِي تَلَخَّصَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِقَادُ كَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا لِلتَّعْظِيمِ وَإِظْهَارُ ذَلِكَ بِاللِّسَانِ أَوْ بِسَائِرِ الْأَفْعَالِ إِنْ وُجِدَتْ هُنَاكَ تُهْمَةٌ.

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) فَفِيهِ مَسَائِلُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي هَذِهِ الْآيَةِ وجوها.

أَحَدُهَا: وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ عَارِفِينَ بِاللَّهِ وَبِنِعَمِهِ، فَعَبَّرَ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِعِبَادَتِهِ، إِطْلَاقًا لِاسْمِ الْأَثَرِ عَلَى الْمُؤَثِّرِ.

وَثَانِيهَا: مَعْنَاهُ: إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ فَاشْكُرُوهُ، فَإِنَّ الشُّكْرَ رَأْسُ الْعِبَادَاتِ.

وَثَالِثُهَا: وَاشْكُرُوا لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَكُمْ هَذِهِ النِّعَمَ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ أَيْ إِنْ صَحَّ أَنَّكُمْ تَخُصُّونَهُ بِالْعِبَادَةِ وَتُقِرُّونَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُنْعِمُ لَا غَيْرُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت