الْأَوَّلُ: لِأَنَّهُ عُطِفَ فِي الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ: (كُونُوا هُودًا أَوْ نَصارى) وَتَقْدِيرُهُ قَالُوا: اتَّبِعُوا الْيَهُودِيَّةَ قُلْ بَلِ اتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ.
الثَّانِي: عَلَى الْحَذْفِ تَقْدِيرُهُ: بَلْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ.
الثَّالِثُ: تَقْدِيرُهُ: بَلْ نَكُونُ أَهْلَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ كَقَوْلِهِ: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) [يُوسُفَ: 82] أَيْ أَهْلَهَا.
الرَّابِعُ: التَّقْدِيرُ: بَلِ اتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ، وَقَرَأَ الْأَعْرَجُ: مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ بِالرَّفْعِ أَيْ مِلَّتُهُ مِلَّتُنَا، أَوْ دِينُنَا مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَبِالْجُمْلَةِ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ تَجْعَلَهُ مُبْتَدَأً أَوْ خَبَرًا.
(قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(136)
«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ يَجُوزُ الْإِيمَانُ بِإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ شَرَائِعَهُمْ مَنْسُوخَةٌ؟
قُلْنَا: نَحْنُ نُؤْمِنُ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الشَّرَائِعِ كَانَ حَقًّا فِي زَمَانِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنَّا الْمُنَاقَضَةُ، أَمَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَمَّا اعْتَرَفُوا بِنُبُوَّةِ بَعْضِ مَنْ ظَهَرَ الْمُعْجِزُ عَلَيْهِ، وَأَنْكَرُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قِيَامِ الْمُعْجِزِ عَلَى يَدِهِ، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُمُ الْمُنَاقَضَةُ فَظَهَرَ الْفَرْقُ.
(فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(137)
في معنى (اهْتَدَوْا) وُجُوهٌ: