فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19630 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : فَمَا الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ: (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) وَخَلْقُ اللَّهِ مَنْ قَبْلَهُمْ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِمْ؟

قُلْنَا الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: إِنَّ الْأَمْرَ وَإِنْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ وَلَكِنَّ عِلْمَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهُمْ كَعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ مَنْ قَبْلَهُمْ لِأَنَّ طَرِيقَةَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ وَاحِدَةٌ.

الثَّانِي: أَنَّ مَنْ قَبْلَهُمْ كَالْأُصُولِ لَهُمْ، وَخَلْقُ الْأُصُولِ يَجْرِي مَجْرَى الْإِنْعَامِ عَلَى الْفُرُوعِ فَكَأَنَّهُ تَعَالَى يُذَكِّرُهُمْ عَظِيمَ إِنْعَامِهِ عَلَيْهِمْ، كَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: لَا تَظُنَّ أَنِّي إِنَّمَا أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ حِينَ وُجِدْتَ بَلْ كُنْتُ مُنْعِمًا عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ وُجِدْتَ بِأُلُوفِ سِنِينَ بِسَبَبِ أَنِّي كُنْتُ خَالِقًا لِأُصُولِكَ وَآبَائِكَ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: فِي قوله تَعَالَى: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

بَحْثَانِ: الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: أَنَّ كَلِمَةَ لَعَلَّ لِلتَّرَجِّي وَالْإِشْفَاقِ، تَقُولُ لَعَلَّ زَيْدًا يُكْرِمُنِي وَقَالَ تَعَالَى: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) [طَهَ: 44] ، (لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) [الشُّورَى: 17] أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها) [الشُّورَى: 18] وَالتَّرَجِّي وَالْإِشْفَاقُ لَا يَحْصُلَانِ إِلَّا عِنْدَ الْجَهْلِ بِالْعَاقِبَةِ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مُحَالٌ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ التَّأْوِيلِ وَهُوَ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَعْنَى «لَعَلَّ» رَاجِعٌ إِلَى الْعِبَادِ لَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَوْلُهُ: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) أَيِ اذْهَبَا أَنْتُمَا عَلَى رَجَائِكُمَا وَطَمَعِكُمَا فِي إِيمَانِهِ، ثُمَّ اللَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِمَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت