فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19615 من 466147

وَثَالِثُهَا: أَنَّ مَنْ نَزَلَ بِهِ هَذِهِ الْأُمُورُ مَعَ الصَّوَاعِقِ ظَنَّ الْمَخْلَصَ مِنْهَا أَنْ يَجْعَلَ أَصَابِعَهُ فِي أُذُنَيْهِ وَذَلِكَ لَا يُنَجِّيهِ مِمَّا يُرِيدُهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ هَلَاكٍ وَمَوْتٍ، فَلَمَّا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي الْعَادَاتِ شَبَّهَ تَعَالَى حَالَ الْمُنَافِقِينَ فِي ظَنِّهِمْ أَنَّ إِظْهَارَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ مَا أَظْهَرُوهُ يَنْفَعُهُمْ، مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ وَرَابِعُهَا: أَنَّ عَادَةَ الْمُنَافِقِينَ كَانَتْ هِيَ التَّأَخُّرَ عَنِ الْجِهَادِ فِرَارًا مِنَ الْمَوْتِ وَالْقَتْلِ، فَشَبَّهَ اللَّهُ حَالَهُمْ فِي ذَلِكَ بِحَالِ مَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ بِهِ وَأَرَادَ دَفْعَهَا يَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَخَامِسُهَا: أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَإِنْ تَخَلَّصُوا عَنِ الْمَوْتِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَإِنَّ الْمَوْتَ وَالْهَلَاكَ مِنْ وَرَائِهِمْ لَا مُخَلِّصَ لَهُمْ مِنْهُ فَكَذَلِكَ حَالُ الْمُنَافِقِينَ فِي أَنَّ الَّذِي يَخُوضُونَ فِيهِ لَا يُخَلِّصُهُمْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ.

وَسَادِسُهَا: أَنَّ مَنْ هَذَا حَالُهُ فَقَدْ بَلَغَ النِّهَايَةَ فِي الْحَيْرَةِ لِاجْتِمَاعِ أَنْوَاعِ الظُّلُمَاتِ وَحُصُولِ أَنْوَاعِ الْمَخَافَةِ، وَحَصَلَ فِي الْمُنَافِقِينَ نِهَايَةُ الْحَيْرَةِ فِي بَابِ الدِّينِ وَنِهَايَةُ الْخَوْفِ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّ الْمُنَافِقَ يَتَصَوَّرُ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الْوُقُوفُ عَلَى بَاطِنِهِ لَقُتِلَ، فَلَا يَكَادُ الْوَجَلُ وَالْخَوْفُ يَزُولُ عَنْ قَلْبِهِ مَعَ النِّفَاقِ.

وَسَابِعُهَا: الْمُرَادُ مِنَ الصَّيِّبِ هُوَ الْإِيمَانُ وَالْقُرْآنُ، وَالظُّلُمَاتُ وَالرَّعْدُ وَالْبَرْقُ هُوَ الْأَشْيَاءُ الشَّاقَّةُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَهِيَ التَّكَالِيفُ الشَّاقَّةُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَتَرْكِ الرِّيَاسَاتِ وَالْجِهَادِ مَعَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَتَرْكِ الْأَدْيَانِ الْقَدِيمَةِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت