وَلَوْ جَازَ الْكَسْرُ لِجَازَ الِابْتِدَاءُ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ، وَهَذَا وَإِنْ جَازَ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْكَلَامِ فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْقُرَّاءِ فِي كَلَامِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ إِذِ الْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ يَأْخُذُهَا الْآخَرُ عَنِ الْأَوَّلِ وَاقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ كَمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ إِمَامِ الْعَرَبِيَّةِ وَشَيْخِ الْإِقْرَاءِ بِالْمَدْرَسَةِ الْعَادِلِيَّةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي قَدِمَ الشَّامَ مِنَ الْبِلَادِ الْأَنْدَلُسِيَّةِ، وَصَاحِبِ الْأَلِفِيَّةِ فِي قَصِيدَتِهِ الدَّالِيَةِ الَّتِي نَظَمَهَا فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ الْعَلِيَّةِ:
وَوَجْهَانِ فِي كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ مَعَ تَفَكَّـ ... ـهُونَ وَأَخْفَى عَنْهُ بَعْضٌ مُجَوِّدَا
مُلَاقِيَ سَاكِنٍ صَحِيحٍ كَهَلْ تَرَبَّـ ... ـصُونَ وَمَنْ يَكْسِرْ يَحِدْ عَنِ الْاقْتِدَا
وَإِذَا ابْتَدَئَ بِهِنَّ ابْتَدَأَ بِهِنَّ مُخَفَّفَاتٍ لِامْتِنَاعِ الِابْتِدَاءِ بِالسَّاكِنِ وَمُوَافَقَتِهِ الرَّسْمَ وَالرِّوَايَةَ.
وَالْعَجَبُ أَنَّ الشَّيْخَ جَمَالَ الدِّينِ بْنَ مَالِكٍ مَعَ ذِكْرِهِ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ وَقَوْلِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَلْفِيَّتِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ: إِنَّكَ إِذَا أَدْغَمْتَ يَعْنِي إِحْدَى التَّاءَيْنِ