أَحَدُهَا: أَنَّهُ إِذَا حَصَلَ السَّحَابُ الَّذِي فِيهِ الظُّلُمَاتُ وَالرَّعْدُ وَالْبَرْقُ وَاجْتَمَعَ مَعَ ظُلْمَةِ السَّحَابِ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَظُلْمَةُ الْمَطَرِ عِنْدَ وُرُودِ الصَّوَاعِقِ عَلَيْهِمْ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَأَنَّ الْبَرْقَ يَكَادُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ، فَإِذَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ، وَإِذَا ذَهَبَ بَقُوا فِي ظُلْمَةٍ عَظِيمَةٍ فَوَقَفُوا مُتَحَيِّرِينَ لِأَنَّ مَنْ أصحابه الْبَرْقُ فِي هَذِهِ الظُّلُمَاتِ الثَّلَاثِ ثُمَّ ذَهَبَ عَنْهُ تَشْتَدُّ حَيْرَتُهُ.
وَتَعْظُمُ الظُّلْمَةُ فِي عَيْنِهِ، وَتَكُونُ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَزَلْ فِي الظُّلْمَةِ، فَشَبَّهَ الْمُنَافِقِينَ فِي حَيْرَتِهِمْ وَجَهْلِهِمْ بِالدِّينِ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ، إِذْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ طَرِيقًا وَلَا يَهْتَدُونَ، وَثَانِيهَا: أَنَّ الْمَطَرَ وَإِنْ كَانَ نَافِعًا إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا وُجِدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الضَّارَّةِ صَارَ النَّفْعُ بِهِ زَائِلًا، فَكَذَا إِظْهَارُ الْإِيمَانِ نَافِعٌ لِلْمُنَافِقِ لَوْ وَافَقَهُ الْبَاطِنُ: فَإِذَا فُقِدَ مِنْهُ الْإِخْلَاصُ وَحَصَلَ مَعَهُ النِّفَاقُ صَارَ ضَرَرًا فِي الدِّينِ.