فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19563 من 466147

[81] فإن قيل: كيف شرط السفر في الارتهان بقوله: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ) [البقرة: 283] الآية، وجواز الرهن لا يختصّ بالسّفر؟

قلنا: لم يذكره لتخصيص الحكم به؛ بل لمّا كان السفر مظنّة عوز الكاتب، والشّاهد الموثوق بهما، أمر - على سبيل الإرشاد - لحفظ مال المسافرين بأخذ الرّهان.

[82] فإن قيل: ما فائدة ذكر القلب في قوله تعالى: (فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) [البقرة 283] ، مع أنّ الجملة هي الموصوفة بالإثم لا القلب وحده؟

قلنا: كتمان الشهادة هو أن يضمرها ولا يتكلم بها؛ فلمّا كان ذلك إثما مقترنا بالقلب ومكتسبا له، أسند إليه؛ لأنّ إسناد الفعل إلى الجارحة الّتي يعمل بها أبلغ؛ كما يقال: (هذا ما أبصرته عيني، وسمعته أذني، ووعاه قلبي.

[83] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) [البقرة: 284] ، وما يحدّث به الإنسان نفسه لا يأثم به ما لم يفعله؛ إمّا لأنّه لا يمكن الاحتراز عنه، في الوسع والطاقة، أو بالحديث المشهور فيه؟

قلنا: قيل: أريد بالآية العموم ثم نسخ بقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) [البقرة: 286] . وقيل: لا نسخ فيه؛ لأنّه خبر لا أمر أو نهي؛ بل العموم غير مراد؛ وإنّما المراد ما يمكن الاحتراز عنه، وهو العزم القاطع، والاعتقاد الجازم؛ لا مجرّد حديث النفس والوسوسة. ولأنّه أخبر عن المحاسبة لا عن المعاقبة؛ فهو يوم القيامة يخبر العباد بما أبدوا وما أخفوا، ليعلموا إحاطة علمه بجميع ذلك؛ ثم يغفر لمن يشاء فضلا، ويعذّب من يشاء عدلا، كما أخبر في الآية.

[84] فإن قيل: أيّ شرف للرّسول صلّى الله عليه وسلّم في مدحه بالإيمان؛ مع أنّه في رتبة الرّسالة ودرجتها، وهي أعلى من درجة الإيمان؛ فما فائدة قوله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ) [البقرة: 285] ؟

قلنا: فائدة أن يبيّن للمؤمنين زيادة شرف الإيمان؛ حيث مدح به خواصّه ورسله؛ ونظيره، في سورة الصافات، قوله تعالى، في خاتمة ذكر كلّ نبيّ: إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) [الصافات: 81] .

[85] فإن قيل: روي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنّه قرأ: «ملائكته وكتابه» ، فسئل عن ذلك، فقال: ( «كتاب أكثر من كتب» فما وجهه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت