فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19562 من 466147

قلنا: لمّا كان أكثر الانتفاع والهمم بالمال، إنّما هو الأكل؛ لأنّه مقصود لا غناء عنه، ولا بدّ منه؛ عبّر عن أنواع الانتفاع بالأكل، كما يقال: (أكل فلان ماله كله، إذا أخرجه في مصالح الأكل وغيره؟

[76] فإن قيل: كيف خصّ الآكل بذكر الوعيد دون المطعم، وكلاهما آثم؟

قلنا: لأنّ انتفاعه الدّنيوي بالرّبا أكثر من انتفاع المطعم.

[77] فإن قيل: كيف قال: (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) [البقرة: 275] ، والكلام إذ ذاك في الرّبا، ومقصودهم تشبيهه بالبيع؛ فقياسه: إنّما الرّبا مثل البيع، في حلّه؟

قلنا: جاءوا بالتّمثيل على طريق المبالغة؛ وذلك أنه بلغ من اعتقادهم استحلال الرّبا أنهم جعلوه أصلا في الحلّ، والبيع فرعا، كقولهم: القمر كوجه زيد، والبحر ككفّه، إذا أرادوا المبالغة.

[78] فإن قيل: كيف قلتم إنّ أهل الكبائر لا يخلّدون في النار، وقد قال الله تعالى، في حقّ آكل الرّبا: وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) [البقرة: 275] .

قلنا: الخلود يستعمل بمعنى طول البقاء، وإن لم يكن بصفة التأبيد؛ يقال: (خلّد الأمير فلانا في الحبس، إذا أطال حبسه؛ أو أن قوله: (فَأُولئِكَ إشارة إلى من عاد إلى استحلال الرّبا، بقوله:(إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) [البقرة: 275] ، بعد نزول آية التحريم؛ وذلك يكون كافرا، والكافر مخلّد في النار.

[79] فإن قيل: إنظار المعسر فرض بالنصّ، والتصدّق عليه تطوّع؛ فيكف قال: (وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ) [البقرة: 280] .

قلنا: كلّ تطوّع كان محصّلا للمقصود من الفرض، بوصف الزّيادة، كان أفضل من الفرض؛ كما أنّ الزّهد في الحرام فرض وفي الحلال تطوّع، والزّهد في الحلال أفضل كما بيّنا؛ كذلك، هنا.

[80] فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (بِدَيْنٍ) [البقرة: 282] ؛ وقوله تعالى: (تَدايَنْتُمْ مغن عنه؟

قلنا: فائدته رجوع الضّمير إليه في قوله تعالى: (فَاكْتُبُوهُ) [البقرة: 282] إذ لو لم يذكره لقال: (فاكتبوا الدّين، فالأوّل أحسن نظما؛ أو لأنّ التّداين مشترك بين الإقراض والمبايعة وبين المجازاة، وإنّما يميّز بينهما بفتح الدّال وكسرها؛ ومنه قوله تعالى:(مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) [الفاتحة: 4] ، أي الجزاء يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) [الذاريات: 12] فذكر الدّين ليتعيّن أي المعنيين هو المراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت