فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19552 من 466147

قلنا: معناه إلّا أن يقولوا ظلما وباطلا، كقول الرجل لصاحبه: مالك عندي حقّ إلّا أن تظلم أو تقول الباطل؛ وقيل معناه: والذين ظلموا منهم؛ فإلّا هنا، بمعنى واو العطف، كما في قوله تعالى: (إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) [النمل: 10، 11] ؛ وقيل: إلّا فيهما بمعنى لكن. وحجتهم أنهم كانوا يقولون لمّا توجه النبيّ، عليه الصلاة والسلام، إلى بيت المقدس: ما درى محمّد أين قبلته حتّى هديناه، وكانوا يقولون، أيضا: يخالفنا محمّد في ديننا، ويتبع قبلتنا؛ فلمّا حوّله الله تعالى إلى الكعبة انقطعت هذه الحجّة؛ فعادوا يقولون: لم تركت قبلة بيت المقدس؟ إن كانت باطلة فقد صلّيت إليها زمانا، وإن كانت حقّا فقد انتقلت عنها؛ فهذا هو المراد به بقوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) [البقرة: 150] ؛ وقيل: المراد به قولهم: ما ترك محمّد قبلتنا إلّا ميلا لدين قومه وحبّا لوطنه؛ وقيل: المراد به قول المشركين: قد عاد محمّد إلى قبلتنا، لعلمه أنّ ديننا حقّ؛ وسوف يعود إلى ديننا. وإنّما سمّى الله باطلهم حجّة لمشابهته الحجّة في الصورة، كما قال الله تعالى: (حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ) [الشورى: 16] ، أي باطلة، وقال: (فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) [غافر: 83] .

[36] فإن قيل: ما الفائدة في قوله: (وَلا تَكْفُرُونِ) [البقرة: 152] ، بعد قوله:

وَاشْكُرُوا لِي) [البقرة: 152] ؛ والشّكر نقيض الكفر؛ فمتى وجد الشّكر انتفى الكفر؟

قلنا: قوله: (وَاشْكُرُوا لِي معناه: استعينوا بنعمتي على طاعتي، وقوله: (وَلا تَكْفُرُونِ معناه: لا تستعينوا بنعمتي على معصيتي. وقيل: الأوّل أمر بالشكر. والثاني أمر بالثّبات عليه.

[37] فإن قيل: كيف قال: (وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) [البقرة: 161] ، وأهل دينه لا يلعنونه إذا مات على دينهم؟

قلنا: المراد بالنّاس المؤمنون فقط؛ أو هو على عمومه، وأهل دينه يلعنونه في الآخرة؛ قال الله تعالى: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) [العنكبوت: 25] ، وقال: (كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها) [الأعراف: 38] .

[38] فإن قيل: ما الفائدة في قوله: ( «إِلهٌ» في: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) [البقرة: 163] ؛ فهلّا قال: (وإلهكم واحد، فكان أخصر وأوجز؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت