[32] فإن قيل: كيف قال: (وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ) [البقرة: 143] ، وهو لم يزل عالما بذلك؟
قلنا: قوله لنعلم: أي لنعلم كائنا موجودا ما قد علمناه أنّه يكون ويوجد، أو أراد بالعلم التّمييز للعباد، كقوله تعالى: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) [الأنفال: 37] .
[33] فإن قيل: كيف قال: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها) [البقرة: 144] ، وهذا يدلّ على أنّه صلّى الله عليه وسلّم لم يكن راضيا بالتّوجه إلى بيت المقدس؛ مع أنّ التّوجه إليه كان بأمر الله تعالى وحكمه؟
قلنا: المراد بهذا الرّضا المحبّة بالطّبع، لا رضا التّسليم والانقياد لأمر الله تعالى.
[34] فإن قيل: كيف قال: (وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ) [البقرة: 145] ، ولهم قبلتان: لليهود قبلة، وللنّصارى قبلة؟
قلنا: لمّا كانت القبلتان باطلتين، مخالفتين لقبلة الحقّ؛ فكانتا، بحكم الاتّحاد في البطلان، قبلة واحدة.
[35] فإن قيل: كيف يكون للظّالمين من اليهود أو غيرهم حجّة على المؤمنين، حتى قال: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) [البقرة: 150] ؟