فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19548 من 466147

[16] فإن قيل: قوله: (وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) [البقرة: 60] العثو: الفساد؛ فيصير المعنى: ولا تفسدوا في الأرض مفسدين؟

قلنا: معناه ولا تعثوا في الأرض بالكفر، وأنتم مفسدون بسائر المعاصي.

[17] فإن قيل: كيف قال: (لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ) [البقرة: 61] وطعامهم كان المنّ والسلوى وهما طعامان؟

قلنا: المراد أنّه دائم غير متبدّل وإن كان نوعين.

[18] فإن قيل: كيف قال: (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) [البقرة: 61] ، وقتل النبيين لا يكون إلّا بغير الحق؟

قلنا: معناه بغير الحقّ في اعتقادهم؛ ولأن التّصريح بصفة فعلهم القبيح أبلغ في ذمّهم؛ وإن كانت تلك الصفة لازمة للفعل، كما في عكسه؛ كقوله: (قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ) [الأنبياء: 112] ، لزيادة معنى في التّصريح بالصّفة؛ ولأن قتل النبيّ قد يكون بحقّ؛ كقتل إبراهيم، صلوات الله على نبيّنا وعليه، ولده؛ لو وجد، لكان بحقّ.

[19] فإن قيل: كيف قال: (فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) [البقرة: 65] ، وانتقالهم من صورة البشر إلى صورة القردة ليس في وسعهم؟

قلنا: هذا أمر إيجاد لا أمر إيجاب؛ فهو من قبيل قوله عزّ وجلّ: كُنْ فَيَكُونُ) [النحل: 40] .

[20] فإن قيل: كيف قال: (عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ) [البقرة: 68] ، ولفظة بين تقتضي شيئين فصاعدا. فكيف جاز دخولها على ذلك وهو مفرد؟

قلنا: ذلك يشاء به إلى المفرد والمثنى والمجموع؛ ومنه قوله تعالى: (بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) [يونس: 58] ، وقوله تعالى: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) [آل عمران: 186] وقوله تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ) [آل عمران: 14] ، إلى قوله تعالى: (ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا. فمعناه عوان بين الفارض والبكر، وسيأتي تمامه في قوله عزّ وجلّ: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) [البقرة: 285] ، إن شاء الله تعالى.

[21] فإن قيل: قوله تعالى: (وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ) [البقرة: 74] كلاهما بمعنى واحد؛ فما فائدة الثّاني؟

قلنا: التّفجّر يدلّ على الخروج بوصف الكثرة، والثاني يدلّ على نفس الخروج.

وهما متغايران؛ فلا تكرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت