فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17548 من 466147

أي: وجدناها مُتْلِفة.

وقوله:

فمضى وأخاف من قُتَيلة موعِدا1

أي: صادفه مخلفًا.

وقول رؤبة:

وأهيج الخلطاء من ذات البرق2

أي: صادفها مهتاجة النبت.

ومنه قوله الله تعالى: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} 3 أي: صادفناه غافلًا ، ولو كان أغفلنا هنا منقولًا من غفل - أي: منعناه وصددناه - لكان معطوفًا عليه بالفاء"فاتَّبَعَ هواه".

وذلك أنه كأن يكون مطاوعًا ، وفعل المطاوعة إنما يكون معطوفًا بالفاء دون الواو ، وذلك كقوله: أعطيته فأخذ ، ودعوته فأجاب ، ولا تقول هنا: أعطيته وأخذ ، ولا دعوته وأجاب ، كما لا تقول: كسرته وانكسر ، ولا جذبته"30ظ"وانجذب ؛ إنما تقول: كسرته فانكسر ، وجذبته فانجذب ، وهذا شديد الوضوح والإنارة على ما تراه.

وكذلك لو كان معنى أغفلنا فِي الآية منعنا وصددنا لكان معطوفًا عليه بالفاء ، وأن يقال: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتبع هواه4 ، وإذ لم يكن هكذا ، وكان إنما هو"واتبع"فطريقه أنه لما قال:"أغفلنا قبله عن ذكرنا"فكأنه قال: وجدناه غافلًا ، وإذا وُجد غافلًا فقد غفل لا محالة ، فكأنه قال إذن: ولا تطع من غفل قبله عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطًا ؛ أي: لا تطع مَن فعل كذا ، يعدد أفعاله التي توجب ترك طاعة الله سبحانه ، ونسأل الله توفيقًا من عنده ودُنُوًّا من مرضاته بمنِّه ومشيئته ، فهذا أحد وجهي"تُغْمَضُوا فيه"؛ أي: إلا أن توجدوا مُغْمِضين متغاضين عنه.

والآخر: أن يكون"تُغْمَضُوا فيه"أي: إلا أن تُدخلوا فيه وتُجذبوا إليه ، وذلك الشيء الذي يدعوهم إليه ، ويحملهم عليه هو: رغبتهم فِي أخذه ومحبتهم لتناوله ، فكأنه - والله أعلم -

1 للأعشى ، وصدره:

أثوى وقصر ليله ليزودا

وروي: فمضت وأخلف. أثوى بالمكان: أقام ، لغة فِي ثوى. وانظر: الديوان: 227 ، واللسان: أخلف ، وثوى.

2 الخلصاء: أرض بالبادية ، والبرق: جمع برقة ؛ أرض غليظة مختلطة بحجارة ورمل. وانظر: الديوان: 105 ، واللسان: هيج ، ومعجم البلدان.

3 سورة الكهف: 28.

4 لا يخفى ما فيه من التَّكْرَارِ مع ما قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت