فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19518 من 466147

57 -وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (1) يدل على أن الإيمان من فعلهم لمكان الإضافة، ولأنهم قد استحقوا بها الثواب، فبين أن ورود نسخ القبلة على الصلاة لا يوجب تضييعها.

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ} عقيب ذلك، يدل على أن هذه الأفعال من قبلهم يستحقون عليها الجزاء، وأنه تعالى مع رأفته ورحمته وأنواع تفضله لا يجوز أن يبطل على العبد عمله.

58 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه تعالى في مكان، فقال: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [156] والرجوع إليه يوجب أنه في مكان!

والجواب عن ذلك: أنا قد بينا أنه قد يقال: رجع أمر زيد إلى فلان، إذا صار هو المتولى للنظر فيه (2) ، وإنا رجعنا إلى الحاكم، إذا عدلوا عن التوسط وجعلوه هو الناظر في أمرهم، فقوله: {إِنَّا لِلَّهِ} هو تسليم له فيما يفعله من المصالح لأن العبد يلزمه فيما يخلقه تعالى فيه أن يستسلم وينقاد، وهذا القول ينبئ عن هذا المعنى.

وقوله: {وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} المراد به أنا نرجع إلى حيث لا يتولى

(1) انظر الآية السابقة: 143. والمعتزلة يستدلون بهذه الآية على أن الإيمان ليس مجرد القول باللسان أو التصديق بالقلب، بل لا بد فيه من العمل لأنّ الآية نزلت في صلاة المسلمين إلى بيت المقدس بعد أن حولوا عنه إلى الكعبة، فقالوا: كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك وهم يصلون إلى بيت المقدس، وكيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا، فأنزل الله تعالى:

{ (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) } انظر الطبري 2/ 17.

(2) انظر الفقرة: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت