فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19516 من 466147

وقوله تعالى من بعد: {وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا} (1) المراد به:

قد اختصه بالوحي والإرسال، فلا يصح أن يتعلقوا به في أن صلاحه من فعل الله تعالى.

54 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يختص (2) بعض عباده بالهدى، فقال: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (3) ولو كان قد هدى الكل لم يصح ذلك فيه!!

والجواب عن ذلك: أن ظاهر إطلاق الهدى يقتضى الدلالة والبيان، وهو الذي يختص تعالى بفعله، وإذا هدى الكل صح وصفه بأنه يهدى من يشاء، كما لو هدى البعض صح ذلك فيه، فليس لهم في الظاهر تعلق.

وبعد، فلو حمل على أن المراد به الثواب الذي يختص به تعالى من قد آمن واهتدى لم يمتنع ذلك ولم يخالف الظاهر، وذكر الصراط المستقيم في الآية يدل على أن المراد بالهدى الدلالة والتعريف، وعلى أن المراد به الأخذ بهم إلى طريق الجنة، وقد بينا القول في ذلك من قبل (4) .

55 -وأما قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} (5) فيجب أن يكون المراد به ما قدّمناه من قبل، فليس لهم أن يتعلقوا به في أنه الذي

(1) قال تعالى { (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) } . الآية 130.

(2) ف: خص.

(3) من الآية: 142، وفى النسختين: ولله!.

(4) راجع الفقرة: 22.

(5) قال تعالى: { (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً، وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) } الآية 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت