44 -وقوله بعد ذلك: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [82] يدل على أن الجنة لا تستحق بالإيمان (1) الذي هو القول، دون أن ينضاف إليه الأعمال الصالحة، وذلك (2)
يبطل قول المرجئة في الوعيد، وفى الأسماء جميعا (3) .
45 -مسألة: قالوا: وقد ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه (4) يخلق الكفر في الكفار، فقال: {وَاسْمَعُوا، قَالُوا: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} (5) فبين أنه خلق الإشراك في قلوبهم. وهو الكفر بعينه.
والجواب عن ذلك. أنه تعالى وصفهم بذلك، ولم يبين من الذي فعله، ومتى لم يسمّ الفاعل عند ذكر الفعل، لم يعلم بالظاهر من الفاعل، فالتعلق بذلك بعيد.
والمراد بذلك أنهم بتمسكهم بذلك، وشدة أخذهم به، جعلوا أنفسهم بهذه
(1) ف: إلا بالإيمان.
(2) ساقطة من ف.
(3) أجاز المرجئة والأشعرية في وعيد الله تعالى أن يتخلف، لأن العقاب عدل، وله سبحانه أن يتصرف فيه كما يشاء، وعند المعتزلة أنه تعالى يفعل ما وعد به وتوعد عليه لا محالة، ولا يجوز عليه الخلف لأن ذلك نقص بتنزه الله عنه.
وفى مسألة الإيمان يكاد المرجئة أن يجمعوا على أن العمل ليس ركنا من أركانه، ولا داخلا في مفهومه، على خلاف بينهم في اعتبار الإقرار باللسان ركنا ثانيا مع التصديق بالقلب، أو عدم اعتباره، وقد تفرع عن هذا قولهم في مرتكب الكبيرة: إنه لا يخلد في النار. وذهب المعتزلة والخوارج إلى اعتبار الأعمال جزءا من الإيمان، وجعلت الخوارج من أتى بالكبيرة كافرا، ووضعته المعتزلة في المنزلة بين المنزلتين، فلم «تسمه» كافرا ولا مؤمنا.
(4) د: أنه الذي. انظر شرح الأصول: 136135، 697، ضحي الإسلام:
(5) من الآية: 93من سورة البقرة وأولها: { «وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا» } .