فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19503 من 466147

الصفة، وهذا كما يقال للغير: إنك معجب برأيك، إذا اشتد تمسكه بما يقتضى أن يكون جاعلا نفسه كذلك، وقد يقول الفصيح لمن يخاطبه إذا لم يقع منه القبول: أين يذهب بك؟ ويريد بذلك أنه صيّر نفسه كذلك، لا أن غيره أنزله هذه المنزلة.

ثم يقال: لو كان تعالى جعلهم كذلك لما صح أن يقول: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} فيجعل ذلك متعلقا بالكفر وجزاء عليه، ولما صح أن يذمهم، وينسب المعصية إليهم!

46 -مسألة: قالوا: وقد ذكر تعالى بعد ما يدل على أن السحر من قبله وأنه إنما يضر بإرادته وأمره، فقال: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} الآية (1) .

والجواب عن ذلك: أنه ليس في الظاهر أكثر من أن الشياطين يعلمون ما أنزل تعالى على الملكين من أنواع السحر، وقد علمنا أنه تعالى قد ينزل على الملك وعلى أنبيائه تعليم الخير والشر، فالخير ينزله عليه ليفعل، والشر ليعرف فيجتنب، ولذلك قال تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ}

يعني بالفتنة: زيادة التكليف أو مشقته، فلا تكفر. فيعلمان السحر والكفر، ويضيفان إلى ذلك النهي عن التمسك به، ولا يجب إذا تعلم منهما الغير ما يفرق بين

(1) من الآية: 102، والآية بتمامها: { «وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا، يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ، وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ، فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ، وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ، وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت