قد نهى تعالى عن تناوله وتوعد عليه وزجر عن ذلك، فلا يصح دخوله تحت ما أباح تناوله.
37 -دلالة أخرى: وقوله (1) : {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [57] يدل على بطلان قول المشبهة والمجبرة لأنه لو كان تعالى جسما لصح أن يغتم ويألم، وكان يصح أن يظلم، تعالى الله عن ذلك، فلما نفى عن نفسه ذلك، علم استحالة ذلك عليه (2) .
وقوله: {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} يدل على أنه تعالى لم يخلق فيهم المعاصى، وإلا كان هو الظالم لهم لأنه إذا خلق فيهم القدرة الموجبة للكفر، والكفر وإرادة الكفر، وسلبهم قدرة الإيمان والإيمان، فقد جعلهم بحيث لا يمكنهم الانفكاك من الظلم والضرر، فكيف يصح مع هذا أن ينسب ظلمهم إلى أنفسهم؟!
38 -دلالة أخرى لنا: وقد قال تعالى بعد ذلك: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} [63] فدل ذلك على أن قوة الأخذ حاصلة ليصح منه تعالى هذا القول، ولو كانت القوة (3) توجد منه
في الرزق معنى العموم، قال فيه: إنه «كل ما يتغذى به من الحلال والحرام، قال تعالى:
{ (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) } ومن راعى فيه خصوصا قال: الرزق ما يكون مباحا شرعا، قال تعالى: { (أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ) } قال الشهرستانى: «والحرام لا يجوز الانفاق منه، وكلا القولين صحيح. إذا اعتبر فيهما الخصوص والعموم، ولا مشاحة في المواضعات» ولعله لا مشاحة على هذا في أن الحرام يكون رزقا، على معنى جعله غذاء للأبدان، لا على معنى التمليك والاباحة.
انظر نهاية الاقدام، ص 416415.
(1) ساقطة من د.
(2) ساقطة من د.
(3) د: القدرة.