تعالى مع الأخذ، لكان لا يصح أن يقول لهم، ولم يعطهم القوة كما لم يعطهم الأخذ: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} ، وذلك يدل على إثبات القوة، وأنها متقدمة للأخذ.
39: وقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} يدل على أنه تعالى (1) أراد من جميعهم التقوى، على ما تقدم ذكره (2) .
40 -مسألة: قالوا: وقد قال تعالى بعد ذلك ما يدل على أن التوبة والطاعة (3) من قبله تعالى فقال: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [64] فبين أنه لولا خلقه التوبة فيهم والطاعة لحلت (4) بهم الخسارة.
والجواب عن ذلك: أنا قد بينا أنه تعالى قد فضل الطائع التائب بمقدمات هي: المعونة والألطاف والتأييد والأحوال التي عندها يؤمن ويتوب، ولولاها لما صح منه الإيمان، فقد فضلهم بذلك ورحمهم بأن بقّاهم على هذا الوجه ليتمكنوا من التوبة، ويزيلوا العقاب عن أنفسهم، وليس في الظاهر صفة ذلك الفضل حتى يصح تعلقهم به، فهي إذا محتملة، نتجاذب تأويلها من غير أن يدل الظاهر عليها.
ثم يقال للقوم: لو كان الأمر كما قلتم لم ينسب إليهم التولى، بل كان يجب أن يكون منه تعالى، ولما ذمهم بذلك، ولما جعل الخسران جزاء عليه.
(1) ساقطة من د.
(2) انظر: الفقرة: 34.
(3) في د: أو.
(4) في د: فحلت.