فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19497 من 466147

والجواب على ذلك: أن ليس في الظاهر إلا قولهم والحكاية عنهم، فكيف يدل ذلك على أنه هو الحق، مع علمنا أنه لا خلاف بين الجميع أن هذا القول منهم باطل؟ لأنه ليس لأمة النبي صلّى الله عليه، وقد دعاهم إلى الإيمان، أن يحتجوا بأنهم لا يؤمنون حتى يروا ربهم جهرة لأن من يقول بجواز الرؤية على الله تعالى أيضا، لا يجوّز للمكلف أن يؤخر إيمانه إلى أن يراه، وأن يقول ذلك، ويجعله عذرا في ترك الإيمان.

وبعد، فإن الآية تدل على ضد قولهم لأنه تعالى خبر أنه عاقبهم بإنزال الصاعقة بهم لما قالوا ذلك (1) ، وإنزال العقوبة على الشيء يدل على أنه باطل لأن الله عز وجل لا يعاقب على الحق، وإنما سأل قوم موسى عليه السلام ذلك لكى يرد الجواب من قبله تعالى في أنه لا يرى حسب ما سمعوه من موسى، وإنما سأل صلّى الله عليه، عن لسان قومه، فلحقه ولحقهم ما ذكره تعالى، ثم أحياهم بعد أن أماتهم لكى يطيعوه ويحولوا عن هذه الطريقة، فلهذا قال عز وجل: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (2) يعني: لكى تشكروا بالتمسك بالطاعة والعدول عن المعصية.

36 -دلالة: وقوله عز وجل بعد ذلك: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [57] يدل على أن الرزق لا يكون من قبله إلا طيبا حلالا (3) ، لأن الحرام

(1) تتمة الآية 55السابقة: { (فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) } .

(2) سورة البقرة: 56.

(3) يرى المعتزلة أن الرزق مقصور على الحلال، وأن المال الحرام لا يعد رزقا «لأن الله منعنا من إنفاقه واكتسابه، فلو كان رزقا لم يجز ذلك، وقد مدحنا الله تعالى بإنفاق ما رزقناه، فقال: { (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) } قال القاضي: «ومعلوم أنه لا يجوز أن يمدح على الانفاق من الحرام» ! انظر شرح الأصول الخمسة: 788784وقال الشهرستانى: إن من راعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت