فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19491 من 466147

والجواب عن ذلك: أنا قد بينا أن الهدى في الحقيقة هو الدلالة والبيان، وذلك منه لا من غيره، وإنما ينكر أنه تعالى يخلق في قلب المؤمن الإيمان، ولا ينكر أن يقال في الإيمان: إنه من الله عز وجل، من حيث إنه أعلن عليه وسهل ويسر ولطف. وظاهر الآية إنما (1) يدل على ما نقول لأنه أراد: فإما يأتينكم منى (2) دلالة وبيان، فمن تبع ذلك بأن تمسك به وعمل بموجبه فلا خوف عليهم.

ثم يقال للقوم: لو كان الهدى هو الإيمان لما صح أن يقول تعالى: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} لأن الكلام يقتضى أن فعلهم هو غير الهدى الذي اتبعوه، ولذلك أضاف الهدى إلى نفسه والاتباع إليهم. وذلك يدل على تغاير الأمرين، وأن الهدى غير الإيمان، ولو كان تعالى خلق الإيمان فيهم لم يجز أن يجعل الجزاء على ذلك أنه (3) {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} لأن الجزاء إنما يستحق على فعل المجازى.

30 -مسألة: قالوا: وقد قال تعالى بعده ما يدل على أنه جسم يجوز عليه المكان واللقاء، فقال: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} (4)

والملاقاة تدل على ما قلناه، والرجوع إليه كمثل (5) ، فكيف يصح لكم هذا مع نفى التشبيه عنه تعالى؟

(1) في د: إن ما.

(2) ساقطة من د.

(3) في د: لأنه.

(4) سورة البقرة: 46، والآية التي قبلها: { (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) } .

(5) د: مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت