فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19490 من 466147

فإن سأل فقال: أليس هذه الآية تدل على أن السجود قد يحسن لغير الله عز وجل (1) !؟ قيل له: إن السجود لآدم لا يدل على أنه تعظيم لآدم وعبادة له، وإنما كان يصح ما ذكرته لو دل على هذا الموضع، ولو أن أحدنا قال لغيره:

صلّ للقبلة واسجد لها، لم يدل ذلك على أنها المعبود. وقد قالت الفقهاء: إن فلانا سجد للسهو والمراد بذلك أنه سبب السجود، لا أنه المعبود بالسجود.

فإن قال: فإن كان الأمر كذلك فيجب أن لا يكون لآدم فيه مزية، وإن كان كالقبلة! وفى هذا إبطال تعظيمه لذلك وتفضيله!

قيل له: ليس الأمر كما زعمته لأنه (2) وإن لم يكن عبادة له فقد يقصد به تعظيمه على بعض لوجوه، فيحصل له المزية. وهذا نحو أن يأمر النبي صلى الله عليه بالصلاة فنفعلها، فيكون في فعلها له المزية والتعظيم من حيث أطعناه بفعلها، وعظمناه بالتلقى والقبول، فكذلك لا يمتنع مثله في آدم صلوات الله عليه.

29 -مسألة: قالوا: وقد ذكر تعالى بعد ذلك ما يدل على أن الهدى من الله تعالى، فقال: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [38] .

(1) قال ابن حزم إنه وجد بعض الأشعرية قالوا في معنى قوله عليه السلام: «إن الله خلق آدم على صورته» إنما هو على صفة الرحمن من الحياة والعلم والاقتدار وأسجد له ملائكته كما أسجدهم لنفسه. وبعد أن رمى القائلين بذلك بالكفر لأن الله تعالى يقول: { (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) } ، قال: «إنهم لم يقنعوا حتى جعلوا سجود الملائكة لآدم كسجودهم لله عز وجل» ثم قال: «ولا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أن سجودهم لله تعالى سجود عبادة، ولآدم سجود تحية وإكرام، ومن قال إن الملائكة عبدت آدم كما عبدت الله عز وجل فقد أشرك» . الفصل: 2/ 168.

(2) ساقطة من د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت