فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19489 من 466147

يرده منه، فليس لهم في الظاهر دلالة (1) .

بل يدل الظاهر على ما نقوله لأنه تعالى لو لم يكن قد أمره بالسجود في جملة الملائكة، وأراده منه. لم يكن ليستثنيه من جملتهم لأنه إذا لم يكن منهم اسما فلا بد من مشاركته لهم في المعنى، ليصح الاستثناء، وليس ذلك إلا أنه داخل في جملتهم في أنه قد كلّف السجود، وقد بينا أن الأمر والتكليف يقتضيان الإرادة، وكيف يصح أن لا يريده منه، ويذمه على امتناعه، ويصفه بأنه استكبر وكان من الكافرين؟!

وقد تعلق شيوخنا المتقدمون بهذه الآية في أن العبد يفعل ويقدر على الشيء وتركه لأن العرب لا تصف الإنسان بأنه أبى الفعل إلا ويمكنه أن يفعله ويتركه، وهذا ظاهر من حالهم (2) ، والممنوع الذي لا يمكنه الانفكاك مما منع منه لا يصح أن يوصف عندهم بذلك، فإذا صح ذلك، فالواجب أن تدل هذه الآية على أن إبليس كان قادرا على أن يسجد. وفى ذلك دلالة على تقدم القدرة، وعلى أنها قدرة على الشيء وضده.

(1) قال القاضى في قولهم إنه تعالى يريد المعاصى، وإنه لو لم يردها لوقعت. شاءها أم أباها وهذا من صفات المغلوبين المقهورين قال: إن ذلك بعيد «لأن الإباء في أصل اللغة هو المنع، فتقول: فلان أبى الضيم وأبى فلان أن يظلم، أي: منع من ضيمه وظلمه، وقد يستعمل في الامتناع أيضا، فيقال: سألته فأبى، أي امتنع، وعلى الأول يقول تعالى:

{ (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) } فإذا كان كذلك، فكيف يجب في الحي إذا لم يرد شيئا أن يمنع منه أو يمتنع؟!» ثم قال: «ومهما أرادوا أنه أباها، أي: كرهها، فالمعنى [غير] صحيح، لأنه لا يقال: أبى فلان كذا، بمعنى كرهه، ولولا ذلك لصح أن يقال في الضعيف إنه يأبى الظلم، لأنه كالقوى في كراهة أن يظلم»

انظر: المحيط بالتكليف، للقاضي عبد الجبار، نشر عمر السيد عزمى، ص 304303.

(2) ف: أحوالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت