فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19485 من 466147

وبعد، فإن الظاهر إنما يدل على أنه أمرهم بما لا سبيل لهم إلى معرفته وتمييزه من غيره، وذلك ما لا يجيزه أكثر المجبّرة لأنهم إنما يجيزون الأمر بما لا يطاق إذا كان لا يحتاج المأمور في ذلك إلا إلى القدرة فقط (1) ، فأما إذا احتاج إلى غيره من علم وعقل وجارحة وآلة، فإنهم «لا يجيزونه ويجرونه (2) مجرى تكليف العاجز الذي يمتنع عليه الفعل والترك جميعا. وهذا الوجه أيضا يمنع من التعلق بالظاهر.

هذا، وقد علمنا أنه ليس بتكليف ولا أمر، بل هو تقريع وتقرير، وذلك أنه تعالى بين أنه خص آدم عليه السلام بأن علّمه الأسماء ليكون معجزا له، فأراد أن يبين للملائكة أن هذا الاختصاص يوجب نبوته، فقررهم بقوله:

{أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} على ذلك، ونبه من حالهم على أنهم إذا لم يختصوا بما اختص به آدم مما فيه انتقاض عادة، فيجب أن يكون نبيا، ولذلك حكى عنهم ما يدل على الانقياد، وهو قولهم: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} (3) فبين أنه تعالى لما لم يختصهم بهذا العلم لم يحصل لهم كما حصل

(1) وذلك كتكليف الكافر بالإيمان.

(2) في د: لا يجرونه. والصواب ما في ف، لأنهم يعتبرون هذا الأمر بمنزلة تكليف العاجز، وهذا يقبح عندهم، بخلاف الأول. ولا فرق عند المعتزلة بين تكليف الكافر والعاجز في أنه يقبح، لأن الإيمان إنما يفعل بالقدرة دون الإطلاق والتخلية ونحو ذلك. راجع:

شرح الأصول: 403402.

والشريف المرتضى يدير الكلام في هذه النقطة على لسان المعترض، فيقول: (كيف يأمرهم أن يخبروا بما لا يعلمون، أو ليس ذلك أقبح من تكليف ما لا يطاق، الذي تأبونه؟ والذي جوّز أن يكلّف تعالى مع ارتفاع القدرة لا يجوزه!) ثم يذكر وجهين في تأويل الآية بما الا يخرج عن كلام القاضى رحمهما الله. الأمالى: 2/ 68.

(3) سورة البقرة: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت