{ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [31] ومعلوم من حالهم أنه لم يمكنهم أن يخبروه بهذه الأسماء، لفقد معرفتهم «بها، وهذا يدل على قولنا في الاستطاعة والمخلوق جميعا (1) .
والجواب عن ذلك، أن ظاهره لا يدل على ما قالوه لأنه إن كان أمرا فهو أمر بشرط أن يكونوا صادقين، فإن لم يكن معهم العلم بكونهم صادقين فيما يخبرون به، زال التكليف عنهم أصلا.
فإن قال: قد يكون (2) صادقا وإن لم يعلم ذلك، فما قلتموه لا يجب؟
قيل له: متى جعل ذلك شرطا في التكليف، وجب أن يعلمه المكلف ليعلم أنه قد أدّى ما كلّف عند حصول شرطه، ويعلم خلافه عند زوال الشرط، فإذا وجب ذلك ولم يكن لهم إلى العلم به سبيل، فالتكليف زائل، فلم يحصل من ذلك أنه كلفهم على كل حال، فيكون لهم فيه متعلق، وذلك بمنزلة أمره تعالى المصلّى بأن يتطهر إن وجد الماء، فإذا لم يجده «لا يجب عليه (3)
أن يكون مأمورا به، فيتعلق بذلك في أنه قد كلف ما لا يقدر عليه! فهذا الوجه يمنع من التعلق بالظاهر (4) .
(1) ساقط من ف. ونذكر هنا أنه قد تقدم قولهم في القدرة: إنها مقارنة للمقدور(الفقرة:
13)وقد ألزمهم المعتزلة على هذا أن يكون تكليف الكافر بالإيمان تكليفا لما لا يطاق، فالتزمه أكثرهم وجوزوا على الله تعالى أن يكلف العبد ما لا يطيقه، وقالوا: ليس في العقل قبحه، وزاد الأشعرى أنه ليس في السمع أيضا ما يمنع منه!، واستدل بالآية المذكورة. وقد شنع عليه القاضى لهذا في كتابه: شرح الأصول الخمسة، وقال في توجيه الآية:(وأما قوله تعالى:
{ «أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ» } فانما قال ذلك تعريفا لهم بالعجز عن الإنباء، لا أن [فى] ذلك تكليفا، وعلى هذا لو كان تكليفا لكان تكليفا لما لا يعلم! وذلك مما لا يجوزه القوم وإن أجازوا تكليف ما لا يطلق)انظر شرح الأصول 401400.
(2) أي المكلف.
(3) د: لم يجب.
(4) ساقطة من د.