نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ) وكقوله (وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ) وذلك مثله يحسن فِي الكلام البليغ وقد يقول المرء لغلامه وقد وكله فِي ضيعة على وجه التهديد له اني معك حيث تكون يريد معرفته بأحواله والله تعالى بكل مكان على وجه التدبير للأماكن وعلى سبيل المعرفة بما يبطنه المرء ويظهره فهذا معنى الكلام ولولا صحة ذلك لوجب أن يكون قريبا ممن بالشرق وممن بالغرب وأن يكون فِي الأماكن المتباعدة تعالى الله عن ذلك فإنه قد كان ولا مكان وهو خالق الامكنة. وبين تعالى انه يجيب دعوة الداع إذا دعاه لكن ذلك بشرط أن لا تكون فسادا والذين يدعون لا يعرفون ذلك فلأجل ذلك ربما تقع الإجابة وربما لا تقع وربما تقدم وربما تأخر، وقد كان من قبل يحرم على الصائم الأكل إلا عند الافطار ثمّ أباحه الله تعالى وأباح غيره طول الليل فهو معنى قوله (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ) فقد كان من بعض الصحابة اقدام على الوطء ثمّ تاب من بعد ذلك فهو معنى قوله (فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ) ثمّ أباحه بقوله (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) وروي عن بعض الصحابة ومن بعدهم انه كان يبيح الأكل إلى قريب من طلوع الشمس والصحيح انه انما يحل إلى طلوع الفجر الثاني وهو الذي عليه العلماء والظاهر يدل عليه.
[مسألة]