وربما قالوا فِي قوله تعالى (فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) كيف يدخل قتل النفس فِي التوبة. وجوابنا انه تعالى أوجب أن يقتل بعضهم بعضا لعلمه بأن ذلك صلاحهم لا ان ذلك من شروط التوبة لأن التوبة مقبولة إذا صحت بدون غيرها.
[مسألة]
وسألوا عن معنى قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) فقالوا كأنه قال ان الذين آمنوا من آمن منهم وهذا كالمتناقض. وجوابنا ان المراد فِي الذين آمنوا الاستمرار على إيمانهم وفي الذين هادوا الانتقال إلى الإيمان وذلك صحيح وقد قيل ان المراد بأن الذين آمنوا من أظهر الإسلام والمراد بمن آمن منهم كمال الإيمان وذلك مستقيم.
[مسألة]
وقد قيل كيف قال (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ونحن نعلم ان المؤمنين قد يخافون ويحزنون. وجوابنا انه تعالى أراد ذلك فِي الآخرة كما قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ) وقال (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ) وكل ذلك ترغيب فِي التمسك بالإيمان والطاعة.
[مسألة]