وقال في موضع آخر: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} فالمنزل على الأنبياء منته إليهم، فلذلك صحت «إلى» ، إلا أن على أصلها إذا قصد الإيضاح بالمعنى أن تستعمل فيمن نزل الوحي عليه، وشركة الأمة في اللفظ مجاز لا حقيقة، و «إلى» في ذكر الإنزال المتعلق بأمم الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه أشبه بحقيقة معناها «من على» ، فلذلك خصنا في الموضعين باللفظين المختلفين، وجعل ما بعدهما يجري مجراهما كما يجب في حكم الاتباع. وأما الموضع الثاني الذي أعيد فيه لفظة {أُوتِيَ} من سورة البقرة، ولم يعد فيما بإزائها من سورة آل عمران.
الجواب عنه أن يقال: إنما اختص هناك لأن العشر التي فيها مصدرة بقوله:
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} فقدم ذكر إيتاء الكتاب واكتفى به عن التكرير في الموضع الذي كرر فيه من سورة البقرة على سبيل
التوكيد. وبيان ذلك أن هذه العشر مبنية على ذكر عهد الله إلى الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه وما أخذ عليهم من المواثيق في تبيين ما أنزله إليهم للناس فقوله: {وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ} هو قوله: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} في المعنى فلما تقدم هذا الذكر وجاء: {وَمَا أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى} اكتفى عن إعادة {وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ} بالذكر المتقدم، ولما لم يتقدم في سورة البقرة ذكر إيتاء النبيين ما أوتوا من الكتب في هذه العشر لم يكن فيه ما يغني عن التوكيد بإعادة اللفظ.
هذا الفرق بين الموضعين والله أعلم.
الآية الثالثة عشرة