الجواب: المختصر المشار به إلى الفرق بين الموضعين في: {عَلى} و {إِلى} أن أول الآية التي اختصت بها على {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ} وأول الآية التي اختصت بها إلى {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} وشرح ذلك أن «على» موضوعة لكون الشيء فوق الشيء ومجيئه من علو، فهو مختص من الجهات الست كلها بجهة واحدة، و «إلى» للمنتهى، ويكون المنتهى من الجهات الست كلها، فإن توجه نحو الشيء شيء من عن يمينه أو عن شماله أو قدامه أو من ورائه أو من فوقه أو من تحته، فإنه إذا بلغه يقال فيه: انتهى إليه فلا يتخصص «إلى» بجهة واحدة كما يتخصص «على» ، فقوله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} اختيرت فيها «إلى» لأنها مصدرة بخطاب المسلمين، فوجب أن يختار له «إلى» ، ثم جعل ما عطف عليه على لفظه بحق الاتباع، وإن صح فيه معنى الانتهاء فالمؤمنون لم ينزل الوحي في الحقيقة عليهم من السماء، وإنما أنزل على الأنبياء، ثم انتهى من عندهم إليهم، فلما كان {قُولُوا} خطابا لغير الأنبياء، وكان لأممهم كان اختيار {إِلى} أولى من اختيار {عَلى}
ولما كانت في سورة آل عمران قد صدرت الآية بما هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} كانت {عَلى} أحق بهذا المكان لأن الوحي أنزل عليه، وفي لفظ {أُنْزِلَ} دلالة على انفصال الشيء من فوق ثم انتهى من عندهم إليهم أسفل وأن يقرب إليه ما يشاء كله فيما يستحقه من المعنى أولى، وإن كان القرآن قد نطق بجميع ذلك في الأنبياء وفي غيرهم كقوله عز وجلّ: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} و {أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ}