فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19304 من 466147

الملتين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كفر، ولذلك قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى} أي: الإيمان الذي بعثتك به هو الطريق المؤدي إلى رضى الله وإلى ثوابه. ثم قال: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} فمنعه من اتباع الفرقتين بالعلم الذي حصل له بصحة الإيمان وبطلان الكفر، «والذي» في هذا المكان واقعة على العلم الذي ثبت به الإسلام وصح الإيمان، وكما أن هذا العلم مانع من الكفر الذي هو أكبر الذنوب، فالعلم الذي يمنع منه أفضل العلوم، فإذا عبر عنه بأحد هذين الاسمين المبهمين وجب أن يخص منهما بالأشهر، إذ كان للعلم المحيط بالأكثر وهو جملة الدين فأما الموضعان الآخران فليس القصد فيما عبر بلفظة «ما» عنه فيهما مثل القصد في الآية الأولى وذلك أن قوله: {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} جاء بعد خبر الله تعالى عن مخالفة أهل الكتاب للنبي صلى الله عليه وسلم في القبلة لأنه قال عز اسمه: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ} إلى قوله: {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ} فمنع عز وجل عن اتباع أهوائهم في أمر القبلة، وهو بعض الشرع بما حصل له من العلم بأن القبلة هي التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتوجه إليها، فإذا كان ذلك بعض الشرع كان العلم بصحته بعض علم الشرع، ولم يكن كالعلم في الآية الأولى الذي هو محيط بالشرع وكل الإيمان، فلما كان واقعا على بعض ما وقع عليه الأول لم يشهر شهرته، فعبر عنه باللفظ الأقصر لما خص الأول باللفظ الأشهر، وكذلك قوله تعالى في سورة الرعد: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت