إنما جاء بعد قوله: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ} فنهى الله تعالى عن اتباع أهوائهم في البعض بما أنزل الله عز وجل إليه، وهو الذي ينكره الأحزاب بما ثبت له من العلم بصحة هذا البعض الذي ينكرونه كما ثبت له بباقيه، فلما كان هذا العلم بعض العلم الذي عبر عنه بلفظة «الذي» صار كالشائع في أبعاض هي مجموعة في الأول الذي عبر عنه باللفظ الأشهر، فكان العلم المانع من اتباع أهوائهم فيه مثل العلم المانع من اتباع أهوائهم في أمر القبلة، فعبر عنه بمثل ما عبر به عن ذلك. فإن قال قائل: فكيف خص ما في القبلة بلفظة «من» ؟ فقال: {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} ولم يكن ذلك في