عملا واحدا عند الكوفيين وهو النصب، إلا أن المذهب الصحيح ما ذهب إليه سيبويه، وهذه الآية تدل عليه لأنه قدم فيها الصابئون، والنية بها التأخير على مذهب سيبويه، وإنما قدّم في اللفظ وأخر في النية لأن التقديم الحقيقي التقديم بكتبه المنزلة على أنبيائه عليهم السّلام، فلذا فعل ذلك في الآية الأولى، وكان هاهنا تقديم آخر بتقديم الزمان، وجاءت آية أخرى قدم فيها هذا الاسم على ما أخر عنه في الآية التي قبل، ثم أقيمت في لفظه أمارة تدل على تأخره عن مكانه كان ذلك دليلا على أن هذا الترتيب ترتيب بالأزمنة، وأن النية به التأخير والترتيب بالكتب المنزلة، وأما الترتيب الثالث في سورة الحج: فترتيب الأزمنة التي لا نية للتأخير معه لأنه لم يقصد في هذا المكان أهل الكتب إذ كان أكثر من ذكر ممن لا كتب لهم وهم: الصابئون والمجوس والذين أشركوا عبدة الأوثان، فهذه ثلاث طوائف، وأهل الكتاب طائفتان، فلما لم يكن القصد في الأغلب الأكثر من المذكورين ترتيبهم بالكتب رتبوا بالأزمنة، وأخر الذين أشركوا لأنهم وإن تقدمت لهم أزمنة، وكانوا في عهد أكثر الأنبياء الذين تقدمت بعثتهم صلوات الله عليهم، فإنهم كانوا أكثر من مني رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وصلي بجهادهم، وكأنهم لما كانوا موجودين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أهل زمانه، وهذا الزمان متأخر عن أزمنة الفرق الذين قدم ذكرهم.
الآية السابعة
قوله تعالى في هذه السورة: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً}
وفي سورة آل عمران: {قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ} .
للسائل أن يقول: ما الفرق بين اللفظتين ولم كانت الأولى «معدودة» ، والثانية «معدودات» ، والموصوف في المكانين موصوف واحد، وهو قوله: «أياما» ؟