فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19294 من 466147

ذكر هذه الوجوه، وإنما القصد في هذا المكان التفرقة بين لفظ النكرة والمعرفة في الآيتين، والموضع الثاني الذي ذكر فيه حق هو خبر عن قوم يرون ذلك ويعتقدونه ويدينون به، ألا تراه قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} هؤلاء قوم لم يمضوا، ولم ينقرضوا، فلذلك قال: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} وقال في أول الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ} ولم يقل: إن الذين كفروا فلما لم تكن هذه الحال واقعة منهم كانت مخالفة للحال الواقعة التي جعلت خبرا عن قوم مضوا على هذه الأفعال فقال فيهم: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} وأما قوله تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} فهو خبر عن قوم كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} فكان خبرا عن اعتقادهم لأنه لا يجوز أن يعاقبوا وتضرب عليهم الذلة والمسكنة بذنوب وقعت من آبائهم لا منهم، فيصيرون مثل الأولين الذين أخبر عنهم بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ} في تمييزه عن القوم الذين كانوا في عصر موسى صلى الله عليه وسلم فقال لهم: {اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ} فاختير لفظ المعرفة في القصة التي وقعت ووقع الإخبار عنها، ولفظ النكرة في القصة التي وقع التهديد مقارنا لها ليمنع من وقوعها، وما كان في حيز ما لم يقع فالذنب في حيز المذكور، والعقاب عليه مثله كالمنكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت