والوجه الثاني أن تكون حتى بمعنى اللام التي هي علة وذلك مثل قولك أسلمت حتى أدخل الجنة ليس المراد إلى أن أدخل الجنة إنما المراد لأدخل الجنة وليس هذا وجه نصب الآية
يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو
قرأ حمزة والكسائي قل فيهما إثم كبير بالثاء وقرأ الباقون إثم كبير بالباء وحجتهم قوله وإثمهما أكبر ولم يقل أكثر
وحجة أخرى وهي أنهم استعملوا فِي الذنب إذا كان موبقا يدل على ذلك قوله الذين يجتنبون كبائر الإثم قالوا كذلك ينبغي أن يكون إثم كبير لأن شرب الخمر والميسر من الكبير
وحجة من قرأ بالثاء قوله إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فِي الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فذكر أشياء من الإثم وحجة أخرى أن الإثم واحد يراد به الآثام فوحد فِي اللفظ ومعناه الجمع والذي يدل عليه ومنافع للناس فعودل الإثم بالمنافع فلما عودل بها حسن أن يوصف بالكثير فإن قال قائل ينبغي أن يقرأ وإثمهما أكثر بالثاء قيل هذا لا يلزم من وجهين أحدهما أنهم مجمعون على الباء من وجهين وما خرج بالإجماع فلا نظر فيه والوجه الثاني أن الاسم الثاني بخلاف معنى الأول لأن الأول بمعنى الآثام فوحد فِي اللفظ ومعناه الجمع والدليل على ذلك ومنافع للناس وتقدير الكلام قل فيهما آثام كثيرة ومنافع للناس كما قال يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل فوحد اليمين فِي اللفظ والمراد الأيمان فلذلك عطف عليه بالشمائل وهي جمع وأما قوله وإثمهما أكبر من نفعهما فلفظه ومعناه معنى التوحيد يدل على ذلك أنه أتي بالنفع بعده موحدا
قرأ أبو عمرو قل العفو بالرفع وقرأ الباقون بالنصب من جعل ما اسما وذا خبرها وهي فِي موضع الذي رد