قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وإلى الله ترجع الأمور بفتح التاء فِي جميع القرآن وحجتهم قوله ألا إلى الله تصير الأمور
ولم يقل تصار فلما أسند الفعل إليها بإجماع ردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه
وقرأ الباقون ترجع بضم التاء وفتح الجيم أي ترد الأمور وحجتهم قوله إليه تحشرون وتقلبون فجعلوا الأمور داخلة فِي هذا المعنى والمعنيان يتداخلان وذلك أن الله هو الذي يرجع الأمور فإذا رجعها رجعت فهي مرجوعة وراجعة
وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله
قرأ نافع حتى يقول الرسول بالرفع وحجته أنها بمعنى قال الرسول على الماضي وليست على المستقبل وإنما ينصب من هذا الباب ما كان مستقبلا مثل قوله أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين حتى يأتي وعد الله فرفع يقول ليعلم أنه ماض
وقرأ الباقون حتى يقول بالنصب وحجتهم أنها بمعنى الانتظار وهو حكاية حال المعنى وزلزلوا إلى أن يقول الرسول
واعلم أن حتى إذا دخلت على الفعل فلها أربعة أوجه وجهان فِي الرفع ووجهان فِي النصب
فأما وجها الرفع فأحدهما كقولك سرت حتى أدخلها فيكون
السير واقعا والدخول فِي الحال موجودا كأنه قال سرت حتى أنا داخل الساعة وعلى هذا قوله حتى يقول الرسول أي حتى الرسول قائل
والوجه الثاني أن يكون الفعل الذي قبل حتى والذي بعدها واقعين جميعا فيقول القائل سرت أمس نحو المدينة حتى أدخلها ويكون السير والدخول وقعا ومضيا كأنه قال سرت أمس فدخلت وعلى هذا أيضا قوله حتى يقول الرسول معناه حتى قال الرسول فرفع الفعل على المعنى لأن حتى وأن لا يعملان فِي الماضي وإنما يعملان فِي المستقبل
وأما وجها النصب فأحدهما كقولك سرت حتى أدخلها لم يكن الفعل واقعا معناه سرت طلبا إلى أن أدخلها فالسير واقع والدخول لم يقع فعلى هذا نصب الآية وتنصب الفعل بعد حتى بإضمار أن وهي تكون الجارة كقولك أقعد حتى تخرج المعنى إلى أن تخرج