بالطهارة يحتمل أمرين: يجوز أن يكنّ تطهّرن مما يكون فيهن من الحيض ، ونحوه من الأقذار . ويجوز أن يكنّ مطهَّراتٍ من الأخلاق السيئة لما فيهن من حسن التبعّل . ودلّ على ذلك قوله: فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً [الواقعة/ 37] وأنشد يعقوب وثعلب «1» :
وبالبشر قتلى لم تطهّر ثيابها وفسّراه بأنه لم يطلب بثأرهم ووجه ذلك: أنهم إذا قتلوا قتيلًا قالوا: دمه فِي ثوب فلانٍ ، يعنون القاتل . وعلى هذا قول أوسٍ «2» .
نبّئت أنّ دماً حراماً نلته ... وهريق فِي بردٍ عليك محبّر
وقال «3» :
نبّئت أن بني جذيمة «4» أدخلوا ... أبياتهم تأمور نفس المنذر
وقال [أبو ذؤيب] «5» :
(1) عجز بيت لجرير وصدره فِي (ديوانه/ 52) :
أبا مالك مالت برأسك نشوة
(2) (ديوانه/ 47) هراق الماء يهريقه هراقة: بمعنى أراق - المحبر: الجديد المزخرف من الثياب .
(3) البيت لأوس بن حجر أيضاً فِي الديوان/ 47 وفي القصيدة التي منها البيت السابق .
(4) فِي (م) تحت كلمة جذيمة: الصواب: بني سحيم . وكذلك الرواية فِي الديوان . والتأمور: الدم ، قال السكري فِي (شرح أشعار الهذليين 1/ 77) : لم يرد أنهم أدخلوه أبياتهم ، ولكنهم صاروا المطلوبين بدمه .
(5) سقطت من (م) . ووردت فِي (ط) على طرة الصفحة . والبيت من قصيدة له يرثي بها نشيبة بن محرّث . شرح أشعار الهذليين 1/ 77 - اللسان (مادة أزر) .