وأما كونه صفةً فهو قوله تعالى «1» : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [الفرقان/ 48] فهذا كالرسول ، والعجوز ، ونحو ذلك من الصفات التي جاءت على فعولٍ ولا دلالة فيه على التكرير ، كما لم يكن متعدّياً نحو: ضروبٍ ، ألا ترى أن فعله غير متعدٍ تعدِّي ضربت . ومن الصفة قوله جل وعز «2» :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً [الإنسان/ 21] فوصف بالطّهور لمّا كان خلافا لما ذكر فِي قوله: وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ [إبراهيم/ 16] . ومن ذلك
قوله: «هو الطهور ماؤه» «3» .
فالطّهور هنا صفة ، ألا ترى أنه قد ارتفع به الماء كما ارتفع الاسم بالصفات المتقدمة ؟ وقال تعالى «4» : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ [التوبة/ 103] فمن جعل فِي تطهرهم ضمير الصدقة ، ولم يجعله ضمير فعل المخاطب ، فلما جاء من
«أن الصدقة أوساخ الناس» «5»
فإذا أخذت منهم كان كالرفع لذلك ، ورفعه تطهيرٌ [وقال تعالى «6» ] : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ [الحج/ 26] فجاء فيه طهّر لما جاء فِي المطهّر منه الرجس فِي قوله: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [الحج/ 30] . وقال سبحانه «7» : وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ [البقرة/ 25] فوصفهنّ
(1) سقطت من (ط) .
(2) فِي (ط) : تعالى .
(3) هذا جزء من حديث رواه أحمد فِي مسنده 2/ 237 ونصه
عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال فِي ماء البحر: «هو الطهور ماؤه الحلال ميتته» .
(4) سقطت من (ط) .
(5) وذلك
في الحديث الذي رواه مسلم برقم 1072 وأبو داود برقم 2985: «إن هذه الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس» .
(6) سقطت من (ط) .
(7) فِي (ط) : قال .