والقول فِي ذلك: أنّ طهرت بفتح العين أقيس ، لأنها خلاف طمثت ، فينبغي أن يكون على بناء ما خالفه ، مثل: عطش وروي ونحو ذلك .
ويقوي طهرت أيضاً قولهم: طاهرٌ ، فهذا يدل على أنه مثل: قعد يقعد فهو قاعدٌ . ويحتمل أن يكون طهرت ويطهرن:
انقطع الدم الذي كان به طمثت . كما روي عن الحسن فِي تفسير قوله تعالى «1» : حَتَّى يَطْهُرْنَ: حتى ينقطع الدم . ويحتمل أن يكون حَتَّى يَطْهُرْنَ: حتى يفعلن الطهارة التي هي الغسل ، لأنّها ما لم تفعل ذلك كانت فِي حكم الحيض ، لكونها ممنوعةً من الصلاة والتلاوة ، وأن لزوجها أن يراجعها إذا كانت مطلّقةً ، فانقطع الدم ولم تغتسل ، كما كان له أن يراجعها قبل انقطاع الدم ، وهذا قول عمر وعبد الله وعبادة بن الصامت ، وأبي الدرداء . وروي لنا عن الشعبي أنه روى عن ثلاثة عشر من الصحابة ، منهم أبو بكر وعمر وابن مسعود وابن عباس ذلك .
فإذا «2» كان حكم انقطاع الدم قبل الاغتسال حكم اتصاله ، وجب أن لا تقرب حتى تغتسل . وإذا كان كذلك ، كان قراءة من قرأ: حَتَّى يَطْهُرْنَ أرجح ، لأنها ما لم تتطهر «3» فِي حكم الحُيَّض ، فيجب أن لا تقرب ، كما لا تقرب إذا كانت حائضاً . ويؤكد ذلك قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [المائدة/ 6] فكما أن الجنب يتطهَّر بالماء إذا وجده ، كذلك الحائض ، لاجتماعهما فِي وجوب الغسل عليهما ، وأن لفظ المتطهّر يختص بالتَّطهّر بالماء أو ما قام مقامه .
(1) سقطت من (ط) .
(2) فِي (ط) : وإذا .
(3) فِي (ط) : تطهر .