الاستفهام ، وليس بمعطوف على ما فِي الصلة ، ولو كان كذلك لكان رفعاً .
فقول من رفع فقال: الْعَفْوَ على هذا ، كأنه لما قال:
ماذا يُنْفِقُونَ فكان «1» المعنى: ما الّذي ينفقون ؟ قال «2» :
العفوُ ، أي الذي «3» ينفقون: العفوُ . فهذا وجه الرفع ، ونظيره فِي التنزيل ، فِي قول سيبويه الآية التي مرّت .
واعلم أنّ سيبويه لا يجيز أن يكون ذا بمنزلة الذي ، إلا فِي هذا الموضع لما قام على ذلك من الدّلالة التي تقدمت .
والبغداديون يجيزون أن يكون ذا بمنزلة الذي فِي غير هذا الموضع . ويحتجون فِي ذلك بقول الشاعر «4» :
عدس ما لعبّاد عليك إمارةٌ ... نجوت وهذا تحملين طليق
فيذهبون إلى أن المعنى: والذي تحملين طليق .
ويحتجون أيضاً بقوله تعالى «5» : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى [طه/ 17] فيتأولونه على أن المعنى: ما التي بيمينك ؟ .
ولا دلالة على ما ذهبوا إليه من حمل «6» الحكم على ذا ،
(1) فِي (ط) : وكان .
(2) فِي (ط) : قل .
(3) فِي (ط) : الذين .
(4) البيت ليزيد بن ربيعة بن مفرّغ الحميري . عدس: كلمة زجر للبغل .
وعبادٌ هذا هو عباد بن زياد بن أبي سفيان ، وكان معاوية قد ولاه سجستان - واستصحب يزيد بن مفرغٍ معه . وانظر شرح أبيات المغني 7/ 20 والخزانة 2/ 514 .
(5) سقطت من (ط) .
(6) سقطت من (ط) .