المراد هنا بالسّلم: الصّلح . فكسر الأول منه ، كما كسر فِي قوله: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ والصلح الذي أمر به ، ولم ينه عنه فِي قوله جل وعز: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [محمد/ 35] أي: لا تدعوا إلى الصّلح ، مع علوّ أيديكم وظهور كلمتكم إلى الصلح والموادعة . وهذا إنما هو على حسب المصلحة فِي الأوقات .
وأما قراءة حمزة بكسر السين فِي سورة البقرة [وفي سورة [محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم «1» ] فإن السّلم فِي سورة البقرة يراد به الإسلام ، كما تقدم وفي سورة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم فِي قوله: وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ فإن السلم: الصلح . وكذلك فِي الأنفال المراد به الصلح فِي قوله: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ . وفي السّلم إذا أريد به الصلح لغتان: الفتح والكسر ، فأخذ حمزة باللغتين جميعاً ، فكسر فِي موضع وفتح فِي آخر .
وأما قراءة أبي عمرو وابن عامر السّلم بكسر السين فِي سورة البقرة ، فالسلم يعني به: الإسلام . وأما فتحهما السين فِي سورة الأنفال وسورة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم «2» ، فإن السّلم فيهما يراد به الصلح . وفيه الكسر والفتح ، فأخذا بالفتح فِي الموضعين جميعاً ، ولم يفصلا كما فصل حمزة ، وأخذ باللغتين . وكذلك القول فِي رواية حفص عن عاصم ، وكل حسن .
(1) سقط ما بين المعقوفتين من (ط) .
(2) فِي (م) : عليه السلام .