وقراءة ابن عامر مولاها تدلّك على ما ذكرنا من إرادة مفعول محذوف من الكلام ، ألا ترى أنّه لما بنى الفعل للمفعول به ، فحذف الفاعل أسند الفعل إلى أحد المفعولين ، وأضاف اسم الفاعل إلى المفعول الآخر وهو ضمير المؤنث العائد إلى الوجهة ، فقوله: هُوَ على قراءته ضمير كُلِ ، أي كل ولّي جهة ، وهذه التولية بأمر الله سبحانه إياهم بتوجّههم إليها ، وقراءته فِي المعنى تؤول إلى قراءة من قرأ: هُوَ مُوَلِّيها .
ألا ترى أنّ فِي مولّيها ضمير اسم الله عزّ وجلّ ، فإذا أسند الفعل إلى المفعول به ، وبناه له ، ففاعل التولية هو الله تعالى كما كانت فِي القراءة الأخرى كذلك .
وقد قرئ فيما ذكر أبو الحسن: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها . فضمير المؤنث فِي قوله: مُوَلِّيها يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون ضمير المصدر الذي هو التولية ، وجاز إضمارها لدلالة الفعل عليها ، كما جاز إضمار البخل فِي قوله تعالى «1» : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ [آل عمران/ 180] أي: البخل . ويكون هو ضمير اسم الله تعالى «2» . فيكون المعنى: الله مولّ لكلّ وجهة تولية ، فأوصل الفعل باللام كما تقول: لزيد ضربت وإِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ [يوسف/ 43] .
والآخر: أن لا تجعل الهاء ضميراً للتولية ، ولكن ضميراً لوجهة ، فإذا جعلته كذلك لم يستقم ، لأنّك إذا أوصلت الفعل
(1) سقطت من (ط) .
(2) سقطت من (ط) .