إلى المفعول الذي يقتضيه الفعل مرة لم توصله مرة أخرى إلى مفعول آخر - ألا ترى أنّك لو قلت: لزيد ضربته لم يجز أن تجعل الهاء ضمير زيد ، لأنّك قد عدّيت إليه الفعل مرّة باللّام ، فلا تعدّيه إليه مرة أخرى ، كما لا يتعدّى الفعل إلى حالين ، ولا اسمين للزمان ، ولا نحو ذلك مما يقتضيه الفعل .
فأما قوله «1» :
هذا سراقة للقرآن يدرسه فالهاء للمصدر «2» ولا تكون للقرآن الذي تعدى إليه الفعل باللام ، وقد تصحّ هذه القراءة على تقدير حذف المضاف ، وهو أن تقدّر: ولكلّ ذوي «3» وجهة هو مولّيها فيكون المعنى: الله مولّ لكلّ ذوي «3» : وجهة ؛ وجهتهم ؛ فيكون فِي المعنى كقراءة من قرأ: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ، إذا قدّرت حذف المفعول الثاني الذي هو إياه ، إلا أنّ المفعول الثاني المحذوف فِي قول من قرأ: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها مظهر فِي هذه القراءة ، وهو قوله: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ إذا قدّرته: ولكلّ ذوي «3» وجهة ، فيصير التقدير: الله مولّ كلّ ذوي «3» وجهة وجهتهم . فكلّ هم المولّون ، والهاء ضمير الجهة التي أخذوا بالتوجه إليها .
(1) صدر بيت عجزه:
والمرء عند الرّشا إن يلقها ذيب وهو مجهول القائل - انظر سيبويه 1/ 437 - الخزانة 1/ 227 - 2/ 383 - 3/ 572 - 649 - 4/ 170 وشرح أبيات المغني 6/ 291 واللسان مادة/ سرق/ .
قال الأعلم: هجا رجلا من القراء ، فنسب إليه الرياء وقبول الرشا والحرص عليها .
(2) والتقدير: هذا سراقة يدرس القرآن درساً .
(3) فِي (ط) : ذي فِي أربعة المواطن .