الضمير المرفوع فِي مولّى ، والآخر: ضمير المؤنّث ، وهو الذي هو ضمير كلّ ابتداء وخبره مولّاها . ولو قرأ قارئ: ولكل وجهة هو مولاها فجعل هُوَ ضمير ناس ، أو قبيل ، أو فريق ، أو نحو ذلك فأضمر العلم به ، كما أضمر اسم اللّه سبحانه ، فيمن قرأ:
هُوَ مُوَلِّيها لكان ذلك على ضربين: إن جعل الهاء لِكُلٍ فأنّث كلا على المعنى ، لأنّه فِي المعنى للوجهة كما قال:
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ «1» [النمل/ 87] فجمع على المعنى ؛ فإنّ ذلك لا يجوز ، لأن اسم المفعول قد استوفى مفعوليه اللذين يقتضيهما . فلا يكون حينئذ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ متعلّق ، فبقيت «2» اللام لا عامل فيها ، وإن جعل الهاء فِي مولاها كناية عن المصدر الذي هو التولية ؛ جاز ، لأن الجارّ حينئذ يتعلق باسم المفعول الذي هو (مولي) كأنه قال: الفريق أو القبيل مولّى لكلّ وجهة تولية ، واللام على هذا زيادة «3» كزيادتها في:
رَدِفَ لَكُمْ [النمل/ 72] ونحوه .
وقد قلنا فِي هذه المسألة بعبارة أخرى فِي وقت آخر:
قوله جلّ وعزّ «4» : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها هُوَ: ضمير اسم اللّه سبحانه «5» ، فإذا كان كذلك فقد حذف من الكلام أحد مفعولي الفعل الذي يتعدّى إلى مفعولين فِي قوله عزّ وجلّ «6» :
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها . التقدير: اللّه مولّيها إياه ، وإيّاه ضمير كُلِ الموجّه المولّى ، وتولية اللّه إيّاه ، إنّما هو بأمره له بالتوجّه إليها .
(1) أتوه: قراءة حمزة وخلف وحفص . وقرأ الباقون آتوه . انظر النشر 2/ 339 . وستأتي فِي موضعها .
(2) فِي (ط) : فتبقى .
(3) فِي (ط) : زائدة .
(4) سقطت من (ط) .
(5) سقطت من (ط) .
(6) سقطت من (ط) .