فأما قوله عز وجل: أَوْلى لَكَ فَأَوْلى [القيامة/ 34] فقد كتبناه فِي «كتاب الشعر» وقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ [الأنفال/ 20] فالضمير فِي عنه إذا جعلته للرسول ، احتمل أمرين: لا تَوَلَّوْا عَنْهُ:
لا تنفضّوا عنه كما قال تعالى: انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً [الجمعة/ 11] وقال سبحانه «1» : وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ [النور/ 62] وقال عز اسمه «2» : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوإذاً [النور/ 63] وعلى هذا المعنى قوله تعالى: بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ [الأنبياء/ 57] أي: بعد أن تتفرقوا عنها . ويكون «3» :
لا تَوَلَّوْا عَنْهُ لا تعرضوا عن أمره: وتلقّوه بالطاعة والقبول ، كما قال: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [النور/ 63] وزعموا أن بعضهم قرأ: وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ واللفظتان تكونان بمعنى واحد ، قال تعالى «4» : وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ [القصص/ 31] وقال: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة/ 25] وقال: فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا [النجم/ 29] وقال فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ [الصافات/ 90] . وقوله: وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران/ 68] أي ناصرهم ، ومثله فِي أنّ المعنى فيه النّصرة قوله: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ [التحريم/ 4] أي ناصره . وكذلك قوله: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ، وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ [محمد/ 11]
(1) فِي (ط) : تعالى .
(2) سقطت من (ط) .
(3) كذا فِي (ط) ، وفي (م) : ولا يكون وهو خطأ .
(4) سقطت من (ط) .