الفاعل أو من المفعول ، فلو جعلته حالا من الفاعل السائل لم يسهل لأن الخبير لا يكاد يسأل إنما يسأل ، ولا يسهل الحال من المفعول أيضاً لأن المسئول عنه خبير أبداً فليس للحال كبير فائدة . فإن قلت: يكون حالًا مؤكدة فغير هذا الوجه إذا احتمل أولى ، فيكون خبيراً إذا مفعولًا به كأنه: قال «1» فاسأل عنه خبيراً أي مسئولًا خبيراً . وكأن معنى سل: تبيّن بسؤالك وبحثك من تستخبره ليتقرر عندك ما اقتصّ عليك من خلقه ما خلق وقدرته على ذلك ، وتعلمه بالفحص عنه والتبيّن له . ومما يقوي أن السؤال إنما أريد به ما وصفنا قول أمية «2» :
واسأل ولا بأس إن كنت أمرأ عمها ... إنّ السؤال شفا من كان حيرانا
فيشبه أن يكون أراد باسأل: اسأل حتى تتبيّن بسؤالك ، ألا ترى أنه قال:
إن السؤال شفا من كان حيرانا والسؤال إذا خلا من العلم لم يكن شفاء لمن كان حيران ، إنما يكون شفاء إذا اقترن به العلم والتبيّن ، فكذلك «3» المراد فِي قوله: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [الفرقان/ 59] : اسأل سؤالًا تبحث به لتتبين .
(1) سقطت من (م) .
(2) ليس فِي ديوانه المجموع ، وهو فيما يبدو من قصيدته التي ورد بعضها فِي الخزانة 1/ 228 وعنها فِي ديوانه 516 وأولها:
الحمد للّه ممسانا ومصبحنا ... بالخير صبحنا ربي ومسانا
(3) فِي (ط) : وكذلك .