به على ذلك ، وكذلك يجوز أن يقول يونس فِي نحو: ما مررت برجل صالح لكن طالح . إنّه يجرّه بباء يضمرها دلّت المتقدّمة لها عليها . كما حكى سيبويه عنه نحو هذا «1» . ويضمر القصة فِي (لكن) وإن كانت مخففة . كما أضمروا «2» فِي أن وإن فِي نحو: أما إن يغفر اللّه لك ، وإذا قال: ما مررت برجل صالح لكن طالح ، كان على قوله: ولكن هو طالح ، فإنّه يقول:
لمّا خفّفته صارت «3» من حروف الابتداء ، كما صارت (إنّ) كذلك ، ولذلك وقع بعدها الفعل ، فكذلك صار (لكن) من حروف الابتداء ، كما كان قوله:
ولكن على أقدامنا تقطر الدما «4» وقوله:
ولكن أمّ أوفى لا تبالي «5» على ذلك .
فأمّا تشديد لكنّ إذا دخلت عليها الواو - وتخفيفها معها ، فالقياس لا يوجب دخول التثقيل فيها - كما أنّ انتفاء دخولها لا يوجب التخفيف . ومن شدّد مع دخول الواو كان كمن خفّف مع دخولها . ألا ترى أنّ الواو لا توجب تغييرا فيما بعدها فِي المعنى ، وإذا كان كلّ واحد منهما لا ينافي الآخر فِي المساغ
(1) انظر سيبويه 1/ 216 .
(2) فِي (ط) : أضمروها .
(3) فِي (ط) صار .
(4) البيت للحصين بن الحمام وقد سبق انظر ص/ 172/ من هذا الجزء .
(5) البيت لزهير بن أبي سلمى وقد سبق انظر ص/ 172/ من هذا الجزء .