حروفهم ، كتغييرهم الحرف الذي بين الفاء والباء فِي قلبهم إياه إلى الباء المحضة ، أو الفاء المحضة ، كقولهم: البرند والفرند ، وكذلك تغييرهم الحركة التي ليست فِي «1» كلامهم كالحركة التي فِي قول العجم: «زور وآشوب» «2» يخلّصونها ضمّة ، فكما غيّروا الحروف والحركات إلى ما فِي كلامهم ، فكذلك القياس فِي أبنية هذه الكلم ، إلا أنّهم قد تركوا أشياء من العجمية على أبنية العجم التي ليست من أبنية العرب .
كالآجرّ ، والإبريسم ، والفرند ، وليس فِي كلام العرب على هذه الأبنية ، فكذلك «3» قول من قال: (جِبْرِيلَ) إذا كسر الجيم كان على لفظ (قنديل ، وبرطيل) وإذا فتحها فليس لهذا البناء مثل فِي كلام العرب ، فيكون هذا من باب الآجرّ ، والفرند ، ونحو ذلك من المعرّب الذي لم يجئ له مثل فِي كلامهم . فكلا المذهبين حسن لاستعمال العرب لهما جميعا ، وإن كان الموافق لأبنيتهم أذهب فِي باب التعريب . وكذلك القول فِي (مِيكالَ وميكائيل) وميكال: بزنة قنطار وسرداح «4» و (ميكائيل) خارج عن أبنية كلام العرب .
فأمّا القول فِي زنة (مِيكالَ) فلا يخلو من أن يكون فيعالا أو مفعالا أو فعلالا . فلا يجوز أن يكون «5» فيعالا ، لأن هذا بناء يختصّ به المصدر كالقيتال ، والحيقال «6» ، وليس هذا
(1) فِي (ط) : من .
(2) فِي المعجم فِي اللغة الفارسية: زور: قوة ، غلبة . وآشوب: من آشوفتين: الاضطراب .
(3) فِي (ط) وكذلك .
(4) فِي (ط) : سرداح وقنطار .
(5) سقطت يكون من (م) .
(6) فِي الصحاح: حوقل الشيخ حوقلة وحيقالا: إذا كبر وفتر عن الجماع .