فقد رأيت مرّة يجيء التنزيل على أنزل ومرّة على نزّل .
ومما يبيّن ذلك أنه قد جاء فِي بعض القراءة «1» : وأنزل الملائكة تنزيلا [الفرقان/ 25] كأنّه لما كان نزّل وأنزل بمعنى ، حمل مصدر أحدهما على الآخر ، وقد كثر مجيء التنزيل فِي القرآن ، فهذا يقوي (نزّل) ولم نعلم فيه الإنزال .
وقد جاء فيه أنزل كثيرا .
فأمّا قوله: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً [آل عمران/ 3] فالكتاب مفعول به .
وقوله: بِالْحَقِ فِي موضع نصب بالحال وهو متعلّق بمحذوف ، ومُصَدِّقاً حال من الضمير الذي فِي قولك:
بِالْحَقِ والعامل فيه المعنى ، ولا يجوز أن تجعله بدلا لأنّ الاسم إنّما يبدل «2» من الاسم . وقال: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ [الإسراء/ 105] فقوله: بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ حال من الضمير . فأمّا قوله: وَبِالْحَقِّ نَزَلَ . فيحتمل الجارّ فيه ضربين: أحدهما: أن يكون التقدير نزل بالحقّ ، كما تقول:
نزلت بزيد ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي فِي نزل ، يدلّك على جواز ذلك قوله: وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ، وقوله:
(1) هي قراءة الأعمش وعبد اللّه فِي نقل ابن عطية وَأَنْزَلَ ماضيا رباعيا مبنيا للمفعول مضارعه ينزل ، انظر البحر المحيط 6/ 494 .
(2) فِي (ط) : يبدل به .